يحيى بن زياد الفراء

55

معاني القرآن

الجمع ولا يكون في معنى اثنين ؛ ألا ترى أنك تقول : كم عندك من درهم ومن دراهم ، ولا يجوز : كم عندك من درهمين . فلذلك كثرت التثنية ولم يجمع . وقوله : وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ [ 88 ] ذكروا أنهم قدموا مصر ببضاعة ، فباعوها بدراهم لا تنفق في الطعام إلّا بغير سعر الجياد ، فسألوا يوسف أن يأخذها منهم ولا ينقصهم . فذلك قوله : ( فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا ) بفضل ما بين السّعرين . وقوله : يَأْتِ بَصِيراً [ 93 ] أي يرجع بصيرا . وقوله : لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ [ 94 ] يقول : تكذبون وتعجّزون وتضعفون . وقوله : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [ 98 ] قال : حدّثنا الفراء « 1 » ( عن ) شريك عن السّدّىّ في هذه الآية أخّرهم « 2 » إلى السّحر ( قال أبو زكريا « 3 » وزادنا حبّان عن الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : أخّرهم إلى السحر ) ليلة الجمعة . وقوله : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 105 ] فآيات السّماوات الشمس والقمر والنجوم . وآيات الأرض الجبال والأنهار وأشباه ذلك . وقوله : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ 106 ] يقول : إذا سألتهم من خلقكم ؟ قالوا : اللّه ، أو من رزقكم ؟ قالوا : اللّه ، وهم يشركون به فيعبدون الأصنام . فذلك قوله : ( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) . وقوله : أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ 108 ] يقول : أنا ومن اتّبعنى ، فهو يدعو على بصيرة كما أدعو . وقوله : وَلَدارُ الْآخِرَةِ [ 109 ] أضيفت الدار إلى الآخرة وهي الآخرة وقد تضيف العرب الشيء

--> ( 1 ) ا : « قال حدثني » . ( 2 ) أي أخر الاستغفار لهم . ( 3 ) سقط ما بين القوسين في ا .